سجل دخولك إشترك الآن
الأرشيف في
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه
 حالة الطقس
 
القمة التاريخية
وبناء مرحلة الثقة
كتب المحلل السياسي:
حتى لو كانت القمة بين ثلاثة رؤساء وغير مسبوقة في تاريخ القمم اللبنانية ويُفتَرَض إنتظار ما ستؤدي إليه من نتائج، فإن الكثير من المتابعين اللبنانيين لا يتوانون عن إستباق نتائجها إلى درجة أن البعض يكاد ينشر البيان الختامي قبل حصول القمة!
البعض يقوم بهذا الدور عن حسن نية، البعض الآخر لغايات أقلها (التشويش)، لكن في الحالتين تبقى القمة حدث الأحداث ولا قدرة لأحد على تجاهل تأثيرها القصير المدى والمتوسط وطويل المدى سواء على الإستقرار اللبناني أو على العلاقات اللبنانية - السورية أو حتى على العلاقات السورية - السعودية.

* * *
بصرف النظر عن التفاصيل، فإن هذه القمة هي ساعة خير للبنان لما يمكن أن تُقدمه ليس فقط من مساعدات بل من معالجات للأوضاع الشائكة، والإستبشار خيراً بها لا ينطلق فقط من أمنيات وتمنيات بل من وقائع ليس أقلها حرص كل من السعودية وسوريا على تمني كل الخير للبلد والسعي إليه.
وهنا لا بد من الإشارة إلى بعض الأجواء التي يجري تعميمها بالتزامن مع القمة التاريخية:
لماذا التركيز على ما يقوله العدو الإسرائيلي في إعلامه?
لماذا لا يتم تجاهل ما يقوله من باب عدم الترويج له بسبب هذا النشر?
ألسنا متفقين كلبنانيين على أن العدو الإسرائيلي يسعى ليلاً نهاراً لإحداث الفتنة بين اللبنانيين?
إذا كان الأمر كذلك فإن المطلوب للمساهمة في وأد هذه الفتنة أن نتجاهل ما يقوله هذا العدو وأن لا نُقدِّم له خدمة مجانية يسعى إليها دوماً والتي تتمثّل في محاولة إحداث الفتنة بين اللبنانيين.

* * *
المهم أن القمة إنعقدت وأن ما بعدها من متابعة يوازي في أهميته مضمونها في حدِّ ذاته، والأهم من كل ذلك أن يتم البناء على الإيجابيات، وهي كثيرة، من دون تكبير السلبيات خصوصاً أنها قليلة.
قبل أسبوع، كان الحديث يتركَّز على (مواعيد) إندلاع الفتنة أو الحرب، وكانت المخاوف تتعزز، اليوم إنقلبت الإنطباعات رأساً على عقب، صارت المواعيد تُعطى لمرحلة الإستقرار ولحجم ديمومتها.
لماذا لا يتم البناء على هذا التفاؤل وخصوصاً أنه مبرر، ولا يتم تجاهل التشاؤم خصوصاً أنه غير مبرر?
 
 
elham.freiha@dar-assayad.com    البريد الإلكتروني   
 
 
أرسل هذا المقال لصديق إطبع هذا المقال
قرأ هذا المقال 80268 مرة
 
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه   
كتب سعيد فريحه

لَيْلُ العَذَاب!

وجاءت سلوى في الموعد المحدد، ومعها صديقتها الطالبة. وكان اللقاء في غرفتي بفندق مارتينيز.
قالت سلوى:
- تعال ننزل الى البحر قبل الغداء.
وسرعان ما تحول الحمام الى (كابين) سقط فيه (الميني جوب) وحل محله المايوه الذي هو في حجم ورقة التين.
وكان على سلوى أروع منه على صديقتها البلجيكية. واقول ذلك بدافع الاقتناع من جهة، ودافع التعصب للعرق وللجمال الأسمر من جهة ثانية.
انحدرنا من الطابق الثالث في موكب يلفت النظر ويثير الهمس، ولم يكن في مصلحتي بالطبع:

شوكة كبيرة بين زهرتين صغيرتين، وكيف يمكن ان يكون الهمس لمصلحتي?
واجتزنا الشارع العريض الى الشاطىء القريب. ثم غطسنا في الماء، وأنا الشوكة الكبيرة وهما الزهرتان الصغيرتان اللتان تضجان بالصبا والجمال وورقة التين...
وخطر لي ان اجاري الفتاتين بالسباحة، فنسيت تقادم السنين واثر التدخين ورواسب النيكوتين، واندفعت اسبح على طريقة عبد اللطيف ابو هيف، اي بسرعة وقوة وثقة بالنفس!
وفجأة شعرت بالتعب والعياء وانقطاع النفس.
واردت الوقوف على الرمال، فاذا هي عميقة. واذا بي اغوص وابتلع كمية محترمة من الماء المالح...
واسرعت اطفو على وجه الماء وانا الهث كالجواد الخاسر في سباق الألفي متر، وابذل كل ما في وسعي وما في البقية الباقية من طاقتي على الصمود، في سبيل الاقتراب من شاطىء الأمان.
وكنت كلما ظننت اني اقتربت، اتضح لي اني لا ازال اتخبط في مكاني حيث تصل روحي الى الجنة او الى جهنم، قبل ان تصل قدماي الى الرمال...
واخيراً استطعت ان اقترب من الشاطىء وانجو من الغرق. وكان الفضل في ذلك الى حبي للحياة، ورغبتي في لقاء الزهرتين وتنشق العبير.
ومضت مدة طويلة قبل ان استرد انفاسي وتعود الفتاتان من عرض البحر.
وقالت لي سلوى على مائدة الغداء:
- لقد لاحظت انك سبّاح ماهر.
قلت:
- صحيح، ولكن في الدقيقة الأولى.
قالت:
- معنى ذلك انك تتعب من السباحة الطويلة...
قلت:
- بعكس المعاشرة الطويلة فانها تريحني وتزيدني قوة وأملاً...
فقالت وهي تبتسم:
- الامل بماذا?
فقلت:
- بالسعادة الكاملة.
فعادت تبتسم وتقول:
- قد يكون هذا صعباً.
قلت:
- الصعب شيء والمستحيل شيء آخر...
قالت:
- صحيح...
وطربت لهذه (الصحيح) التي كانت من صميم الأمل المنشود...

* * *

وعدنا الى الفندق لنأخذ قيلولة استعداداً للسهر...
فقالت الفتاة البلجيكية:
- اعتذر عن السهر معك ومع سلوى لأني لا اريد ان اعذبك مرة ثانية بتوصيلي عند الفجر الى جبال نيس.
قلت:
- ثقي صغيرتي الحلوة ان كل عذاب في سبيلك وسبيل سلوى يهون.
وزغردت الفتاتان لهذه العاطفة الصادقة من (الأونكل) سعيد.
وكانت السهرة في )الكاباريه) الذي ترقص فيه سلوى مع الفرقة الموسيقية لاثارة حماسة الراقصين في الحلبة وخارجها...
ومن هناك انتقلنا الى الكازينو لنجرب حظنا، فكان سيئاً في البداية، وحسناً في النهاية والحمد لله.
وكانت الساعة قد بلغت الثالثة صباحاً عندما طلبت الفتاة البلجيكية ان اوصلها مع سلوى الى جبال نيس.
واعترضت سلوى على اعتبار انها متعبة وانا متعب.
ونشب بين الصديقتين جدل طويل جعلني اعتذر منهما وانصرف الى الفندق، وانا بين غاضب وراض...
وما كدت اخلع ملابسي والجأ الى السرير، حتى سمعت طرقاً على الباب.
وذهلت عندما عرفت ان الفتاتين قررتا ان تبيتا عندي وفي الغرفة الواحدة ذات السريرين المنفصلين والمقعد الواحد.
قالت سلوى:
- لقد عزّ علينا ان تذهب غاضباً، فجئنا لنعتذر منك وننام عندك ونحن مطمئنتان كل الاطمئنان اليك.
وشكرتهما على ثقتهما الغالية واطمئنانهما الكريم، ودخلت الى الحمام لأفسح في المجال امامهما لتستعدا للنوم في السريرين.
ولما رجعت وجدت سلوى في السرير وصديقتها على المقعد.
واحتججت، ولكن بلا نتيجة. فقد أبت الطالبة الا ان تنام على المقعد وتترك احد السريرين لسلوى والثاني لي.
وكانت تظهر هذه العاطفة النبيلة وهي تحت الغطاء، كما كانت سلوى تبادرها العاطفة نفسها وهي تحت الغطاء ايضاً...
وحذوت في النهاية حذوهما ونمت في السرير الخالي تحت الغطاء، وكان من الكتان الناعم.
وساد الصمت دون ان يسود الظلام لأن النور كان يتسرب الى الغرفة من خلال النوافذ المشرعة في حر الصيف.
ومضت دقائق تذكرت خلالها قول بشار بن برد:

لم يطل ليلي ولكن لم أنم
ونفى عني الكرى طيفا ألم
خففي يا هند عني واعلمي
انني يا هند من لحم ودم

أجل، لقد تذكرت ليل العذاب الذي قضاه الشاعر مع طيف هند، ولكن أين منه ليل العذاب الذي قضيته أنا في (كان) لا مع هند واحدة، بل مع اثنتين!!
احداهما تنام في السرير والثانية على المقعد المستطيل، وانا احاول النوم فلا استطيع.
وأفكر في الاقتراب فلا اجرؤ، حتى لا يساء الظن في حسن تصرفي وسلوكي، انا )الأونكل)، سعيد!
وغرقت الفتاتان في النوم، وبقيت وحدي ضحية السهر والأرق والصراع الرهيب بين الاقدام والاحجام، بين سلطان النوم والاصرار على اليقظة.
وفجأة تحركت سلوى، وانزاح الغطاء، وكدت افقد صوابي...
لقد رأيتها عارية تماماً، حتى من ورقة التين...
وكان المشهد المفاجىء أقوى مني ومن كل قدرة على الصمود، ليس في البشر فقط، بل...
ومع ذلك صمدت، واستعنت على صمودي بالانسلال من السرير الى الحمام حيث اغلقت الباب وأخذت أعالج نفسي بالابتعاد والتواري والتدخين...
وعدت بعد نصف ساعة لأجد سلوى في وضع آخر، ولكنه أكثر اغراء وتحدياً لأعصاب غير البشر.
وظننت في لحظة من اللحظات انها تفتعل ازاحة الغطاء وتغيير الأوضاع لكي استعيض عن الاحجام بالاقدام. لكن اتضح لي ان سلوى هي الفتاة الطاهرة البريئة، وانها غارقة حقاً في النوم، كما هي غارقة في الاطمئنان.
وخطر لي ان امد يدي الى الغطاء واستر به العري الجميل، غير اني خشيت ان تستيقظ سلوى ويدخل في روعها اني اقصد العكس...
وهكذا استمر العذاب. ولم يلبث ان تضاعف عندما تحركت الطالبة البلجيكية وانزاح الغطاء عنها هي الأخرى.
ولم تكن عارية تماماً، بل كانت أشد اغراء بورقة التين منها بدونها...
ورأيت، قبل ان اصاب بالجنون، ان ارسل سعالاً حاداً، ثم اتظاهر بالنوم.
وكان هذا كافياً لأن تستيقظ الفتاتان، وتمتد يد كل منهما بحركة عفوية الى الغطاء وتستر به الجمال العاري.
وعندئذ استطعت ان اخلد للنوم بعض الوقت.
ولما صحوت وجدت الفتاتين وقد ارتدت كل منهما ملابسها وجلست تنتظر مجيء طعام الافطار.
ورويت لهما ليل العذاب، وقلت لسلوى:
- لماذا تنامين عارية?
قالت:
- هكذا اعتدت منذ طفولتي.
قلت:
- ولكن ما ذنبي أنا?
فنظرت اليّ بعينين يشع منهما بريق الصدق والطهر وقالت بلهجتها التونسية الحلوة:
- سامحني...
ولم أجب، فسألتني بلهفة:
- ما بك?
قلت:
- لا شيء سوى اني كنت اتمنى ان اقول لك أنا: سامحيني...
(21/9/71)