سجل دخولك إشترك الآن
الأرشيف في
مدام اكس الان متوفرة في نسخة الكترونية للحصول على نسختك اضغط لتسجيل طلبك الان
إذا كان لا يمكن الإستعانة
بالعرب... فبمن نستعين?
كتب المحلل السياسي:
المعروف عن رئيس مجلس النواب نبيه بري انه لا (يرتجل) في اطلاق مواقفه السياسية، وانه يدرس هذه المواقف بعناية فائقة قبل إطلاقها، وانه لا يتكلَّم إلا ليوصِل رسالة، فهو ليس من السياسيين الذين يحتاجون دائماً إلى الإعلام ليبقوا في الواجهة، فهو في هذه الواجهة منذ أكثر من ثلاثين عاماً.
قبل يومٍ من الحوار أطلق الرئيس بري موقفاً هو بمثابة قنبلة سياسية موجَّهة إلى الداخل والخارج، وقال فيه:
(لبنان يمكن ان يستعين بالعرب في كل شيء ما عدا في موضوع الإستراتيجية الدفاعية).
هذا الموقف يُعتبر، عن حق، في غاية الأهمية والدقة والخطورة، ولكن للأسف لم يلقَ الردود التي يستحق ولا الإهتمام أيضاً:
فالإستراتيجية الدفاعية هي، ببساطة، خطة أو خطط مواجهة إسرائيل في حال شنّت أي عدوان على لبنان. السؤال الأول:
هل لبنان هو وحدَه معنيٌّ بهذه المواجهة أم ان على الدول العربية أن تساعده?
بحسب قول الرئيس بري فإن لبنان (لا يمكن أن يستعين بالعرب)، إذاً هل يواجه وحدَه?
إذا كان الأمر كذلك، فهل لديه القدرة على ذلك?
الإستراتيجية، أي الخطط، تحتاج إلى سلاح ومال وبنى تحتية وعلاقات دولية واتصالات ديبلوماسية، فهل لبنان وحدَه قادرٌ على توفير كل هذه المستلزمات?


بالتأكيد ليس قادراً، وإذا كان لا يستطيع الإستعانة بالدول العربية، فلماذا عليه أن يواجه وحدَه?
في كل الحروب التي شنتها اسرائيل منذ العام 1948 على الدول العربية، لم تواجه أي دولة عربية منفردة، ففي حرب حزيران 1967 كانت المواجهة مع مصر وسوريا والأردن، وفي حرب تشرين 1973 كانت المواجهة أيضاً مع مصر وسوريا والأردن، لماذا الحروب اللاحقة والمقبلة يجب أن تُلقى على عاتق لبنان فقط?
ثم لماذا نستبق موقف الدولة العربية ونقطع عليها الطريق لتقديم العون?

* * *
لم يَعد هناك دولة في العالم تضع (استراتيجية دفاعية) لوحدها:
اسرائيل، عدوتنا، تضع (استراتيجيتها) مع الولايات المتحدة الأميركية، سوريا تضعها مع ايران وروسيا، فلماذا على لبنان أن لا يضع استراتيجية مع أحد?

* * *
لعل هذا الأمر هو الذي يجب أن يستحق وأن يستأهل المناقشة على طاولة الحوار، فلا أحد من اللبنانيين لا يريد استراتيجية دفاعية للدفاع عن بلده، لكن قُرب هذه الإستراتيجية يجب وضع لائحة بالكلفة ودرس سبل توفيرها ومصادرها.
حين تكون هناك مطالبة بشق طريق فرعية، يتم البحث أولاً، وقبل الموافقة على شق هذه الطريق، في مصدر التمويل، فهل يُعقَل أن يُبحَث في وضع استراتيجية في مواجهة اسرائيل، من دون البحث عن تمويل?
وإذا كان لا يمكن الإستعانة بالعرب، فبمن نستعين?

 
 
elham.freiha@dar-assayad.com    البريد الإلكتروني   
 
 
أرسل هذا المقال لصديق إطبع هذا المقال
قرأ هذا المقال 80371 مرة
كتب سعيد فريحه
سَرْحَانٌ... وَسَرْحَانَةٌ!

قال لي احدهم، ولا لزوم لذكر الاسماء:
- (لا تسل كم ضحكت وانا اقرأ (جعبتك) الماضية عن مرض النسيان والسرحان...
ولكن احب ان اسألك: هل ما ذكرته صحيح)?
وضايقني السؤال فقلت:
* (ما همك ان كان صحيحاً او غير صحيح، ما دام قد اضحكك وادخل السرور الى قلبك، ولو على حسابي)?
قال:
- لا يكفي... ان اقتناعي بصحة ما كتبت وما سوف تكتب في باب (الجعبة) يضحكني اكثر...
وتحول الضيق الى نرفزة فقلت:
* وماذا تريد ان افعل حتى تقتنع جنابك وتضحك اكثر? لقد ذكرت الاشياء باسمائها، فقلت مثلاً ان الذي اهداني قطعة (الكشمير) هو يوسف بيدس، والخياط الذي فصّلها لي هو ابراهيم ربيز، والزبون الذي (لطشها) خطأ بعد التفصيل هو الفقير اليه تعالى ابن الصحناوي... والجميع احياء يرزقون، وتستطيع ان تسألهم اذا شئت.


قال:
- لن اسأل احداً، لأني اقتنعت من هذه الناحية...
قلت:
* ومن اية ناحية لم تقتنع بعد?
قال:
- من ناحية مرض النسيان والسرحان... فهل انت مصاب به حقاً?
قلت:
* نعم، اطمئن...
واطمأن، بدليل انه ضحك، وضحك اكثر!

* * *

ولكي ازيده ضحكاً واطمئناناً، اعود الى الحديث عن مرض النسيان والسرحان، فاروي الواقعة التالية:
(كنت في لندن، وكان هناك، في الفندق نفسه الذي انزل فيه، الرفيق العزيز فريد خوري رئيس القسم الرياضي في (الانوار).
وكنا نشترك، احياناً، في كتابة الرسائل والتعليقات على مباريات كأس العالم في كرة القدم.
وانتقلنا ذات يوم من غرفة فريد الى غرفتي لنكتب رسالة عن المباراة النهائية.
وقبل ان نبدأ، اخرجت (بز) السيجارة من جيبي ووضعت فيه سيجارة، ثم اشعلتها وسرحت...
وقلت لفريد وانا سارح:
* هل رأيت لي (بز) السيجارة?
قلت هذا و(البز) واقصد (بز) السيجارة، في يدي... ولكني لم انتبه ولا انتبه فريد، الذي نظر الي وقال:
- فتّش عنه في جيوبك...
ونقلت (البز) من يدي الى فمي، ورحت افتش عنه في جيوبي! ولم اجده بالطبع، فقال فريد وهو لا يزال ينظر الي:
- لعلك نسيته في غرفتي... انا ذاهب لابحث عنه.
فسحبت نفساً من السيجارة و(البز) وقلت للرفيق العزيز:
* ارجو ان تفعل، لاني اعتدت التدخين به، ولا استطيع ان ادخّن بدونه.

* * *

وذهب فريد يبحث ويطيل البحث فوق المقاعد وتحتها وفي كل مكان، ثم رجع يقول:
- لم أجده... اعد البحث في جيوبك!
واعدت البحث في جيوبي، بعدما وضعت (البز) في فمي... ثم قلت وانا اعضّ عليه بأسناني:
- (شي غريب)! كيف اختفى? فريد، ارجع فتش في غرفتك!
فقال وهو يحدّق الى وجهي من خلال دخان السيجارة:
- و(حياتك ما خلّيت قرنة الا فتشت فيها... فلم اجد شيئاً)!
فقلت بعصبية:
* (ام البزاز) وساعة اللي تعودت عليها... صرت مضيّع بهالسنة مية بز)!
وكانت السيجارة قد انتهت ولم يبقَ منها سوى العقب، فأخرجته من (البز) وتناولت سيجارة (كنت) لاضعها مكانه... وهنا - هنا فقط - انتبهت وانتبه فريد الى وجود (البز) الضائع!
هذا ما حدث رويته بامانة، فاذا صدّقه حضرة الاجل الامجد (احدهم) كان خيراً، والا... فكما يقول اهل زحلة: (لدينتي)!

* * *

وحكاية ثانية من حكايات النسيان والسرحان...
كنت في قديم الزمان وسالف العصر والاوان احب غانية من بنات المجر...
وكانت انيقة وتحب الاناقة في الرجال، قبل النساء...
وعلى هذا الاساس صرت احرص على ان تكون اناقتي كاملة، كلما زرتها في شقتها!
واحمد الله على اني كنت، من هذه الناحية، عند حسن ظنها وظن ذوقها الرفيع!
الى ان زرتها ذات يوم وانا سارح... وجلسنا نشرب ونتبادل الانخاب وشهد الرضاب...
وفجأة غرقت حسناء المجر في الضحك، وهي تنظر الى حذائي....
ونظرت بدوري، فاذا كل فردة شكل... واحدة بشريط، والثانية بلا شريط. واحدة سوداء، والثانية بنية اللون!
ولم يقتصر السرحان على الحذاء، بل تعداه الى الكلسات... فكانت فردة على الوجه، وفردة بالمقلوب!
ومضت ايام على هذا الحادث، وتواعدنا على اللقاء ذات ليلة في شقتها، بعد انتهاء عملها في الملهى...
وذهبت في الموعد المعين، اي بعد منتصف الليل: اقفز درجات السلم المؤدي الى شقة الحبيبة وانا في منتهى النشوة والسرحان.
وقرعت الجرس قرعة خفيفة حسب الاتفاق، وفتح الباب على مهل كالعادة... ودخلت في الظلام لأجد نفسي في بيت الجيران!
وقامت الصرخة، ولذت بالفرار... وبخيبة المسعى!


* * *
ويظهر ان عدوى (السرحان) انتقلت مني الى الغانية التي احب، فبدلاً من ان تناديني باسمي في المناسبات الخاصة جداً، صارت تناديني باسم (جاك)!
وسألتها: (من يكون جاك هذا)?
فأجابت:
- انه المرحوم والدي!

* * *

وسافرت (ابنة المرحوم والدها) بعد ذلك الى قبرص لتعمل في احد ملاهيها، وصارت ترسل الي من هناك رسائل غرام حارةّ، فكنت ارد عليها برسائل اكثر حرارة... الى ان تلقيت منها في احد الايام رسالة كانت هي (السرحة) الكبرى!...
كان الظرف باسمي وعنواني، والرسالة نفسها لجاك...
ولم اعرف، حتى الآن، من هو جاك... ولكني عرفت، فيما بعد، ان ما حدث لي قد حدث له، فكان الظرف باسمه، والرسالة لي انا!
وهكذا اكتشف كل منا اسرار الآخر ومدى علاقته بحسناء المجر...
من جهتي لم أعتب ولم اغضب، بل اعدت الرسالة الى تلك المرأة المسكينة، التي التقطت مني عدوى السرحان... مع كلمة لطيفة اتمنى لها فيها الشفاء!
ولم يكن هو الحب الاول، ولا الاخر بين سرحان... وسرحانة!

(6/10/66)